|
الصفع المتوالي
على بدر بن طامي العتيبي

الصفع المتوالي
على بدر بن طامي العتيبي
منقول من
جريدة المدينة ملحق الرسالة
للكاتب
/
عبدالله بن عبدالرحمن
الشافعي
==============
ظاهرة التَّسَلُّق أَوْجَعَتْ سياطُها ظهورَ مَن
تَشرَّبوا سياسة الإقصاء والنَّقد المعوَّج
تعقيباً على ما نشر
الجمعة 20 من جماد الآخرة في ملحق الرسالة بعنوان
)
رداً على عبد الله الشافعي
(
----------------------------------------
بسم الله الرحمن
الرحيم
الحمد لله مبدي النعم والصلاة والسلام على خير مبعوث أرسله الله رحمة
للأمم ، أمّا بعد:
رأيتُ في العدد السَّابق مِن ملحق الرسالة ، مُداخلة للأخ
بدر بن طامي العتيبي
، وانتقدَ فيها ردي على
المقال السَّابق للأخ لطفي عبد اللطيف ، على هذا الرابط
http://al7ewar.net/forum/showthread.php?t=16399
وجاءت مداخلته الأسبوع الماضي في
)
وقفات
(
، وهذا جوابي عليها بعون الله
وتوفيقه:
*
فممّا جاء في
"وقفته
الأولى والثانية"
أنَّ الأخ بدر العتيبي هدانا الله وإيّاهُ افتتح مقالهُ
بقوله
:
))مؤلف
كتاب [ الجفري في الميزان ] وصف بعض أهل التوحيد والسنة بأبشع
الأوصاف
((
ومَن الذين قال العتيبي إنَّ صاحب كتاب الجفري في
الميزان أساء إليهم هو الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله !! ، ويا
ليتَ العتيبي
أَنصفَ ! ؛ فكل ما قاله صاحب الكتاب هو مِن النَّقد العلمي وذكر كلام
بعض مَن ترجم
للشيخ ابن عبد الوهاب رحمه الله ممّن عاصره أو جاء بعده بقليل مِن
العلماء
!!
فهل يا
تُرَى الشيخ حبيب سلامي - صاحب الكتاب - ابتدع أمراً جديداً في نقدهِ
للغير أم أنهُ
كان مُقلداً لمن سبقه من أبناء المدرسة السلفية في نقد الشيخ ابن عبد
الوهاب رحمه
الله ؟!
فأين الأخ بدر العتيبي مِن نقد ابن المدرسة مؤلف كتاب
-
السُحب الوابلة على ضرائح الحنابلة - وهو الإمام العلامة الشيخ محمد بن
عبد الله بن
حميد النجدي الحنبلي مفتى الحنابلة بمكة المكرمة المتوفى سنة 1295 هـ
؟!
فليرجع
الأخ بدر العتيبي والقرّاء إلى كلام العلامة ابن حميد في الكتاب
المذكور وهو يتكلم
عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وذلك في الترجمة رقم ( 415 ) ، فهل
سيُنصِف الأخ
العتيبي ويقول في الإمام العلامة ابن حميد ما قاله في الشيخ حبيب سلامي
بأنّه يَصف
أهل التوحيد بأبشع الأوصاف ويتطاول عليهم ؟!
سؤال ينتظر الإجابة
.
وإنه لَمِنَ العَجَبِ العُجاب أيضاً أنْ يفتتح بدر العتيبي مقاله
بقولهِ:
((يا
شافعي الأمر لا يتحمل هذهِ الثورة والدخول
بتلك المقدمة في الكلام في نوايا الناس ومخبوء مقاصدهم
((!!
وقوله أيضاً
: ((وقد
تطاول عبد الله الشافعي
على
نية
لطفي عبد اللطيف وادعى
بدون مقدمات يقينية بأنه
لا يملك آلة النقد
العلمي
الصحيح
(( !!
أقول:
فما دخل
نقد
الآلة العلميَّة
للطفي عبد اللطيف بالدخول في
نواياه
يا بدر العتيبي
؟!!
فالآلة تظهر من كلام الرّجل وتطبيقاته العملية للقواعد
العلميَّة ، فما دخل نقدي هذا بالدخول في النّوايا ؟..
عجبا
!!
ثم
ما إنْ لبثتَ من نقدكَ حتَّى وقعتَ فيما رميتني بهِ
فطعنتَ
في نيتي
حيث قلتْ: (( ولك العجب لماذا خصّ الشافعي ابن
تيمية من بين العلماء ؟ واللبيب بالإشارة يفهمُ
((! .
فلا أدري هل أصبحتَ يا بدر العتيبي من أهل الكشف الصوفي
!
أم أنّكَ
ممّن اطّلع على الغيب واتخذتَ عند الرحمن عهداً؟!!
فعجباً لِمَن يُسمِّي النقد طعناً
!!
وصدق
القائل:
لا
تنهى عن خلق وتأتي مثله ** عارٌ عليك إذا فعلت عظيم
فيبدو أنَّ ظاهرة التَّسَلُّق على الدِّين - التي أشرتُ إليها في
تعقيبي السَّابق على لطفي عبد اللطيف - أَوْجَعَتْ سياطُها ظهورَ مَن
تَشرَّبوا
سياسة الإقصاء والإنتقاء والنَّقد المعوَّج , ممّا دَعَا العتيبي أنْ
يطلبَ منِّي
أنْ أعيَّن لهُ بعض المتسلقين بأعيانهم كي أميّز تحقيق كلامي
ويتضح صدقي من
ظُلمي , فأقول ها أنا أعينهم لكَ يا أخ بدر: إنَّ مِن المتسلِّقين على
الدِّين هم
)
كُلّ
(
مَن أباح لنفسه الحطّ مِن قدر العلماء
والدُّعاة ولمزهم وتحقيرهم وانتقاصهم على أمورٍ قالوا
بها
(ولهم في ذلك سلف
(
مِن
كبار أئمة الإسلام وحمّال الشريعة ، فصبُّوا جام غضبهم على مَن قال
بقولهم مِن
الخَلَفِ وغضُّوا الطَّرف عمن قال بها مِن السَّلفِ ، مِن العلماء
الأجلاَّء
والدُّعاة الفضلاء
!! ..
*وأمَّا
جوابي على جاء في
"وقفته
الثالثة"
فأقول: ها هو إثباتي على أنَّ نقد لطفي عبد
اللطيف للشيخ الجفري ليس المقصود منه نقد منهجهُ بل المقصود مِن النّقد
هو ذات
الجفري
,
فقد وصفَ الجفريَّ بـ
)
الشيخ اليمني
(
ووصف خلدون مكي بـ
(سليل
بيت
النبوة(
وكما هو ظاهر للعيان أنَّ لطفي عبد اللطيف كان في
مقام التَّعريف وسرد الأنساب فكان حريٌ به إنْ عرَّف الناس بالدكتور
خلدون بذكر
نسبه أنْ يُعرِّف كذلك الشيخ الجفري بذكر نسبه
!
فاكتفاء لطفي عبد اللطيف في تعريف
الجفري
بـ )
الشيخ
اليمني(
َيفرض
عليه حُسْن الأدب
والخُلُق أنْ يُعرف الدكتور خلدون
)
بالشيخ
الشامي
( ! .
*
وأمَّا قول بدر
العتيبي في
"وقفته
الرابعة:
((وقد
تلطف د.خلدون مع
الجفري غاية التلطف
((....
أقول غفر الله لك أي
تلطف فيمن يستخدم ألفاظاً نابية في حق الشيخ الجفري ؟
فانظروا بالله عليكم
إلى هذا التلطف من خلدون مكي مع الشيخ الجفري فقد قال في كتابه صفحة 75
]
الذي حمل الجفري على
زعمه ذلك، فيما أظن، هو رغبته في تهييج العامة، على أهل
العلم الذين ينكرون عليه، فلذلك
يحتال بكل حيلة،
ولو كانت غير معقولة، لأنه يخاطب أناسا لا يفقهون
دلالة هذه الأمور
[
وقال
في صفحة 40
[إن
هذا
الطلب
لا يليق بفسّاق الناس
فكيف ينسبه الجفري إلى جبريل
وبإذن الله ؟[!
سبحانك هذا
بهتانٌ عظيم ( وأتدري يا جفري على مَن تَتَقوَّل ؟ إنّك تَتَقوَّل على
ربِّ
العالمين! وتجعل
الخرافة المنافية للدين دينًا وهذا تزوير للشريعة
وتحريف لها)
فهل هذا هو التلطف يا شيخ بدر ؟
وفي هذا دحض لما جاء في الوقفة الرابعة
.
*
وما أعجب ما قاله
الأخ بدر العتيبي في
"وقفته
الخامسة"
بأنّي قد ذكرَتُ
بعض الكتب من باب الإعلان لها ، كما فعل لطفي عبد اللطيف ، حيث قال)):
تهكم الكاتب عبد الله الشافعي بالأخ لطفي عبد اللطيف ، وأن ما كتبه
لا يتجاوز أن يكون دعاية إعلامية للكتاب ، وقد وقع الكاتب فيما تهكم به
بسببه ، فقد
نَشرَ قائمة مِن المؤلفات لا مجال ولا محل لذكرها في صلب الموضوع ،
فذكر كتاب
عبدالهادي الخرسة المُسمَّى بـ
(دفاع عن الحسيب النسيب الحبيب علي الجفري) ، وذكرَ
كتاب حبيب سلامي ، وذكر كتاب محمد علوي المالكي المسمى
(مفاهيم يجب أن تصحح
.. (.
والرّد على هذا
يُدركه كل مَن تابع الحوار مِن صغار طلبة العلم فضلاً عن كبارهم
!!
أوَّلاً:
نعم.. قد ذكرتُ كتاب الشيخ عبد الهادي الخرسة - وكما
هو ظاهر بوضوح - ليس للإعلان والدعاية له ؛ بل هو تبيين للقرّاء
أنَّ كتاب
"خلدون
مكي"
الذي قام بنشره والإعلان عنه
لطفي عبد اللطيف ، قد قام بالرَّد عليه الشيخ عبد
الهادي الخرسة حفظه الله ، وأسقط ودحض كل الشُّبهات التي أثاراها ذلك
الدكتور في
كتابه حول الحبيب علي الجفري
.
وهذا السَّببُ كفيل لأنْ أذكرَ وأشير إلى كتاب الشيخ
الخرسة
.
والسَّببُ الثاني
ليتتبّع القُرّاء رد الشيخ عبد الهادي الخرسة على ذلك الكتاب بضغطة زر
على صفحات
الإنترنت ، ليعلموا مَن المُحِق مِن المُبْطِل ، فإنَّ سياسة الإقصاء
وإلغاء الغير
وحَجْبِ أعين النّاس عن الآراء المختلفة يا بدر العتيبي قد باتت فاشلة
وقد انتهت
أيَّامها وانقرضت
!!
ثانياً:
إنَّ ذكري لاسم كتاب السيِّد العلاّمة المُحدِّث محمد
بن علوي المالكي رحمه الله
)
مفاهيم يجب أنْ تصحح
(
ليس ذلك
إلاَّ للقول بأنَّ هناكَ 41 عالماً مِن كبار جهابذة علماء العالم
الإسلامي قد
قرّضوا عليه ، فما جاء فيه هو منهج ومعتقد الحبيب علي الجفري ، وتقريظ
أولئك
العلماء الجهابذة لكتاب شيخه هو شهادة منهم لصحَّة منهج وعقيدة الحبيب
علي الجفري ،
فهو مُقابل ما قاله لطفي عبد اللطيف عن كتاب خلدون مكي حيث قال:
))والذي
قدَّمَ له اثنان مِن أبرز علماء الشَّام ؛ وهم: العلاَّمة الأصولي محمد
بن
سعيد الخن ، والفقيه الشافعي وشيخ القُرّاء في الشَّام الشيخ أكرم راجح
((
،
وهو أيضاً مُقابل ما قلته أَنتَ يا بدر:
((ومع
ذلك ففي كتاب
الدكتور خلدون ما يكشف خطورة أخطاء الجفري ، وغلظ مخالفته ، وقد قرَّض
له جماعة مِن
العلماء
(( .
فإنْ
كان تقريظ كبار العلماء لديكم هو ذي أهميَّة ، وهو لديكم ميزان يشهد
بصحَّة المنهج
أو بطلانه ، فهؤلاء 41 عالماً مِن جهابذة كبار علماء العالم الإسلامي
يشهدون بسلامة
منهج الحبيب علي الجفري ، فماذا أنتم قائلون ؟!! .. إلاَّ إنْ كنتَ لا
تقيم لهم
وزناً ، فهذا شأنك ولا تُلْزِم به غيرك.....
عَلاَمَةُ الحقِّ لاتَخْفَى على أحدٍ**فكُنْ
مُحقّاً تنلْ ما شئتَ
مِنظفرِ
.
ومع هذا سيُفاجأ
الجميع بعد قليل بمشيئة الله ، بأنَّ أحد العالمين مَمن قرَّظ لكتاب
خلدون مكي قد
تراجع عن تقريظه ، ودافع عن الحبيب علي الجفري وأثنى عليه الثناء
العاطر
!!
فصاحب الدّعاية والإعلان
لترويج الكتب يا أخ بدر ليسَ نحن وإنَّما هو مَن ينشر على صفحات
الجرائد - بلا سبب
يُذكر-
الكتب المعادية لأسمى المقاصد التي ينشدها خادم الحرمين
الشريفين حفظه الله
)
في حواره الوطني
(
مِن جمع الكلمة ونبذ التّعصُّب
! ..
ثُمَّ لا أعلم ما الذي أغضبكَ في دفاعي عن الحبيب علي
الجفري الحسيني سليل بيت النُّبوة وثنائي على كتاب الشيخ عبد الهادي
الخرسة؟!!
ألستَ أنتَ القائل يا
بدر العتيبي:
((وما
ضرّكَ أنْ يَكتُبَ خلدون الحسني ردّاً على
الجفري ، ويُثني عليه لطفي عبد اللطيف في مقالٍ صحفي؟ أفي ذلك بأس
ومشكلة؟
((!!
؛ فكان حريُّ بكَ أنْ توجِّه هذا الخطاب لنفسك ولمِن سبقك فصدق القائل:
رمتني بدائها وانسلتْ !!، فما أسرع تناقضك
!!
*
وأمّا قولك يا أخ
بدر
في "وقفتك
السادسة"
((
ليس
آفة
الجفري الاستدلال بالإسرائيليات
((
فأقول هذهِ تحسب لكَ يا أخي العزيز ،
فبعد أنْ كنتُم تعدُّونها مِن آفات الجفري ، نراكم الآن تراجعتم عن
كونها مِن آفاته
، ولا أخالكم تراجعتم عن كونها مِن الآفات إلاَّ بما جاء في مقالنا
السَّابق مِن
تواصٍ بالحق ، وهذا هو سبيل المؤمنين قبول الحق ممن كان ، وفقكم الله
لكل خير
.
وأمّا ما استشكلته
حول ذكر الحبيب علي الجفري لقصة السارق الذي قطع سيدنا علي بن أبي طالب
يده ،
فالحبيب الجفري لم يأتي بها احتجاجاً وإنّما أتى بها في مَعرِض ذكر
فضائل سيدنا علي
بن أبي طالب رضي الله عنه ،
قال الحافظ ابن عبد
البر رحمه الله تعالى
كما جاء في
"
فتح المغيث
"
للسخاوي ص120
أحاديثُ
الفضائل لا يُحتاجُ فيها إلى مَن
يُحتجُّ به)
، ثمَّ إن الشيخ الجفري لم يأتي بهذه القصَّة من كيسه - كما
تزعمون- ، بل كان لهُ سلف في ذكرها ؛ منهم الإمام الفخر الرازي في
"
تفسيره الكبير"
، والإمام الخطيب الشربيني في
تفسيره"
السراج المنير"
والعلامة النيسابوري في تفسيره"غرائب
القرآن ورغائب الفرقان"
، فإنْ كان ولابد مِن إصراركم على
النَّقد
..
فقد كان
الأَوْلَى بكم أنْ تُوجِّهوا سهام النَّقد إلى هؤلاء الأئمة الأعلام
وترمونهم
بالكذب قبل أن تُشنّوا ثائرتكم على الشيخ الجفري حنقاً وغيظاً على ذاته
حفظه الله!!
وصدق القائل:
وعينُ الرّضا عن كلِّ عيبٍ كليلة
***
وعين السّخط تُبدي المساويا
وأمّا قولك يا عتيبي:
((ويزعم
الجفري ... أنَّ الله تعالى قال لآدم عليه السلام:
(لولا
محمد ما خلقتك
(
وقد قال
عنه الحافظ الذهبي:
حديث
موضوع.
وغير ذلك من
ضعّفه
في نقل
الحديث
وروايته
.
أقول يا عتيبي
باختصار،
أوّلاً:
كونك تعترف بأنَّ هناك مَن ضعّف الحديث ولم يقولوا بوضعه
-
كما قال الذهبي- ، فهذه حُجّة عليكَ في جواز رواية حديث
(
لولا
محمد ما خلقتك(
؛ وذلك لأنّه داخلٌ في باب الفضائل ، ويجوز رواية الأحاديث
الضعيفة في الفضائل باتفاق أئمة الحديث ، وأمّا مَن زعم أنَّ هذا
الحديث يُخالف قول
الله تعالى
(وَمَا
خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ
لِيَعْبُدُوْن(
وهو داخل في باب العقائد ، فقد رَدَّ على هذا الزَّعْمِ أئمة
الإسلام ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية (في مجموع الفتاوى) ج11ص96-98 فقد
أزال اللبس
والإشكال بجواب شافٍ كافٍ لكلِّ مُنصِف ، ولو أنَّ المجال يتَّسع لبسط
كلامه
لبسطتُّه
.
ثانياً:
ثمَّ إنَّ هناكَ مِن الأئمّة مَن خالف حكمهم على الحديث
حكم الذهبي القائل بوضعه ، منهم الإمام الحافظ أبي عبد الله الحاكم فقد
أخرجه
"في
المستدرك"
وصححه ، وأقرّه الحافظ المجتهد تقي الدين
السبكي في
"شفاء
السقام"
، وممن صححه كذلك الحافظ
السيوطي في
"الخصائص
النبوية"
، والحافظ القسطلاني في
"المواهب
اللدنية"
، وشيخ الإسلام البُلقيني في
"
فتاويه"
، والعلامة الزرقاني في
"شرح
المواهب"
، والعلامة شهاب الدين الخفاجي في
"شرح
الشفاء"
، فمَن الأولى بأنْ تَصبّوا عليه جام غضبكم بتلك الطَّريقة
المَقِيتَة أَهُوَ الجفري المُقلِّد المُتَّبع أم هؤلاء الأئمة
الجهابذة الذين
كانوا سلفاً له يا عتيبي ؟! ، وأمَّا مَن تَكلَّم على الحديث مِن
المعاصرين فهناك
الكثير ممن ردوا على مَن قال بوضعه ، وكما لا يخفى على أهل العلم أنّ
الحكم على
الأحاديث " قبولاً وردّاً " هي من المسائل الشرعية الاجتهاديّة ؛ يصحّ
فيها
الاختلاف ويُقبَل ، كالمسائل الفقهيّة ، فكونك تريد أنْ تَحْمِلَ
الحبيب علي الجفري
على قناعاتك الاجتهاديَّة ، فهذا مِن التَّعسُّفِ والتَّعصُّبِ بمكان
وصدق
القائل:
ولا يألفُ الإنسانُ غيرَ نظيرِهِ
***
وكلُّ امرئٍ يَصبُوا إلى مَنْ
يُشاكلُه.
فإنْ أبيتَ إلاَّ
الطّعنَ في شخص الحبيب علي الجفري وعدم الالتفات لسلفه مِن أئمة
الإسلام فيما يقول
، فلا تقولوا لنا أنكم لا تريدون الحط من ذات الشيخ الجفري ، فقد
تكشَّف للجميع ما
تكنّه ضمائركم تجاه هذا الداعية المحبوب حفظه الله
!!
)
وبذلك تنحل عُرَى الوقفة السادسة((!!
*
ثمَّ في
"وقفتك
السابعة"
عاودتَّ الكرَّة في اتهام الشيخ الجفري بنسبة
أثر العقل إلى النَّبي عليه الصلاة والسلام ، فقلت:
((حديث
إنَّ الله لمَّا خلق
العقل
((
، أقول: سبق وأن قلتُ إنَّ الشيخ الجفري لم يجزم بصحَّة الأثر عن
الله تعالى ولا عن رسوله, بل نسبه إلى الكتب السابقة القديمة وباعتراف
خلدون مكي
!!
فلِمَ كل هذا الإصرار
على تقويل الجفري ما لم يقله؟! .
ثمَّ لا أعلم ما سبب سردك للأئمة الذين قالوا بوضع
الحديث ، وأغفلتَ ذِكْرَ مَن لَم يقولوا بوضعه من أئمة الحديث ومنهم
شيخ الإسلام
الحافظ زين الدين العراقي رضي الله عنه ؟! فهذا التّصرف منك يذكرني
بقول الحافظ
الذهبي في نقده لابن الجوزي عندما ذكر ابن الجوزي أحد الرواة وسرد
أسماء مَن
جَرَّحه وسكتَ عمن وثَّقه ، فقال الذهبي في ميزان الاعتدال: (قد أَورده
العلامة أبو
الفرج بن الجوزي في "الضعفاء"،ولم يَذكر فيه أقوالَ منوثَّقه، وهذا من
عيوبِ كتابه
، يَسردُ الجرح ويَسكتُ عن التوثيق ). انتهى ، وما نحنُ بصدده هو من
هذا القبيل
!
فأنت تذكر من قال بوضعه وتسكت عمَّن قال بخلافه
.
وأما أعجب قولك يا عتيبي عني:
((وقد
أساء الشافعي الفهم لكلام العجلوني وظن أنَّ الذي قال: وهو مرسل جيد
الإسناد ولا
يلزم من رواية ابن المحبر أنْ يكون موضوعاً ، لا سيما وقد رواه الأئمة
بغير إسناد
ابن المحبر فليس الحديث بموضوع أنَّ هذا من كلامهما ، وكتب السيوطي
والسخاوي في
الموضوعات مطبوعة موجودة ولو كلّف الشافعي نفسه بالرجوع إليها لعلم أنّ
هذا الكلام
ليس كلامهما))
أقول: بل أنتَ الذي
لم ترى كلام العجلوني فضلاً عن أنْ تفهمه ، فلا أعلم مَن الذي لم يكلّف
نفسه البحث
!!
، فليرجع القرّاء إلى كلام العجلوني في "كشف الخفاء" ج1ص275 طبعة مؤسسة
الرسالة
1421هـ
بإشراف وتعليق الشيخ أحمد القلاّش ، سيجدون ما ذكرته بالنص
!!.
وما أسرع وقوعك فيما
تعيب به غيرك يا عتيبي ، حيث قلت:
((وأمّا السيوطي فلم أجد تجويد
الإسناد في كلامه ، وقد ذكر أحاديث العقل في كتابه "اللآلي المصنوعة"
ولم يصحح منها
حديثاً واحداً ، بل ذكر ما ذكره عبد الله بن أحمد في الزوائد ولم يحكم
بجودة
إسناده((!.
أقول يا عتيبي: لو
كلفتَ نفسك البحث والرجوع إلى كلام السيوطي عن الحديث في كتابه
"الدرر
المنثرة"
لوجدتَّ أنَّه قال ما نصه: (وقد وجدت له أصلا
صالحاً ؛ فأخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد ...- إلى أنْ
قال-: وهذا
مرسل جيد الإسناد
، وهو في معجم الطبراني الأوسط
موصول من حديث أبي أمامة ومن حديث أبي هريرة بإسنادين ضعيفين). انتهى
كلام
السيوطي
فهل
جوّد الإسناد
أم لا يا بدر العتيبي ؟!!
وما أصدق القائل:
كم تطلبون لنا عيباً فيعجزكم
***
ويكره الله ما تأتون
والكرمُ
.
واما عن رميك لي
بالكذب على الألباني في
الوقفة التاسعة
فأقول:
ذكر الأخ بدر العتيبي أن
الحديث الذي صححه الألباني في مختصر العلو نصه
"إن
الله لما فرغ
من خلقه استوى على عرشه"
، وأن الحديث الذي ذكرتُه انا
"استلقى
ثم وضع رجلا على أخرى"
هو حديث آخر وقد ضعفه الألباني في
كتابه (ظلال الجنة) .
والحقيقة أن كلا الحديثين حديث واحد مروي عن
قتادة بن النعمان
رضي الله عنه، ولو سأل سائل عن متن أوسند الحديث الذي صححه
الألباني لوجده في
"إبطال
التأويلات"
لأبي يعلى 1/188
والطبراني في المعجم الكبير 13/19 والبيهقي في الأسماء والصفات 448
.
كلها تذكر الحديث نفسه بسنده
ولفظته المنكرة
(استلقى
ثم وضع رجلا على أخرى)
بل أن كلاً
من الذهبي و أبو يعلى والألباني وحافظ حكمي ذكروا أن الخلال رواه في
سنته بنفس السند عن قتادة بن النعمان
وإن أصر الأخ بدر
العتيبي على أنه حديث آخر، فهذا يدعونا للتشكيك في أن الألباني يصحح
مالم يقف على
إسناده أصلاً
!
وأما تصحيح الألباني
فإنه ذكر في مقدمة مختصر العلو (ص11-12) أنه لا يذكر إلا ماثبت ففيه
(خير وبركة
وغنية) ! وذكر عقب الحديث أن (رواته ثقات(
!
*
وأمّا قولك في
"وقفتك
العاشرة"
عن الخبر الذي رواه الإمام عبد الله بن
أحمد في "كتاب السنة"
((ولا
أعلم أحداً عده مِن الموضوعات
((.
أقول: قال عنه الحافظ ابن الجوزي في كتابه "العلل المتناهية" (ج1ص37:
هذا حديث لا يصح تفرد به محمد بن إسحاق وقد كذبه مالك وهشام بن عروة).
انتهى.
*
وأمّا ما ذكرته "في
وقفتك الحادية عشرة
"من
ثناء الذهبي على شيخ الإسلام ابن
تيمية ، فقد صدق الحافظ الذهبي .
ولكن من العجيب أنْ نرى الألباني يقول عن ابن
تيمية
في سلسلة الأحاديث الصحيحة 4/342 : ( إذا عرفت هذا ، فقد
كان الدافع لتحرير الكلام على الحديث - أي حديث من كنت مولاه فهذا عليّ
مولاه
-
وبيان صحته ، أنني رأيتُ شيخ الإسلام ابن تيمية قد ضَعَّفَ الشَّطر
الأوَّل منه ،
وأمَّا الشَّطر الآخر فزعم أنَّه كَذِبٌ ، وهذا من مبالغاته الناتجة -
في تقديري-
مِن تَسرُّعِه بتضعيف الأحاديث قبل أنْ يَجْمع طرقها ويُدقِّق النظر
فيها(.
ويقول
الألباني عنه أيضاً في 5/262 من نفس الكتاب
:
)
فمن العجيب حقّاً أنْ يتجرّأ شيخ الإسلام ابن
تيمية على إنكار هذا الحديث وتكذيبه في منهاج السنة...- إلى أنْ قال-:
فلا أدري بعد
ذلك وجه لتكذيبه للحديث إلا التَّسرع والمبالغة في الرد على الشيعة غفر
الله لنا
وله ). انتهى.
فكم حطَّ الألباني بكلامه هذا مِن علم شيخ الإسلام ابن
تيمية وخالف ثناء الذَّهبي عليه أشدَّ المُخالفة!! فتأمَّل
.
*
وأما ما
حاولتَ به تبرير إيراد ابن تيمية لأثر:
)يا
عبدي أنا
أقول للشيء كن فيكون أطعني أجعلك تقول للشيء كن فيكون(
بقولكَ
: ((فهذا
كله لم يأتي على سبيل الاحتجاج , ولم يجزم - ابن
تيمية - بنسبته الى رسول الله
((
,
فأقول: ومن قال لكَ
أنني قلتُ إنَّ ابن تيمية نسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!
فارجع إلى
كلامي أصلحك الله ، ولا تُقَوِّلُنِي ما لَمْ أَقُلْه!
ثمَّ ما هذا الخلط في
فهم كلام ابن تيمية
!
فليرجع
القرّاء إلى نص كلامه حيث قال ابن تيمية قبل إيراد الأثر مباشرة: (
فكيف تصنعون في
الآخرة وقد جاء في الأثر...) ثمَّ ذكره . فهل هذا يُعدُّ مِن الاستئناس
يا بدر
العتيبي أمْ للاحتجاج وإلزام الخصم؟!!
سأتركُ صغار طويلبة العلم أو طلبتك يُجيبك عليه!!
، ثم هل يُستأنس يا
عتيبي بمثل هذا الأثر (أطعني أجعلك تقول للشيء كن فيكون) في باب
العقيدة ويَجوز
نسبة مثل هذا الكلام إلى الله تعالى؟!
فإنْ كانَ لا يجوز نسبة حديث لا أصل له إلى النبيِّ الله
صلى الله عليه وسلم إلاَّ إذا كان على سبيل التنبيه على كذبه ووضعه ،
فكيف بنسبة
كلامٍ إلى الله تعالى ليس له أصل كما فعل ابن تيمية هنا ولو على سبيل
الاستئناس؟!
وأمّا
زعمك بأنَّني بترتُ كلام ابن تيمية وساء فهمي لكلامه ، فأقول: بل أنتَ
مَن ساء فهمه
لكلامي وكلامه ، فارجع إلى نص ما ذكرته في مقالي السابق حيث أنني كتبتُ
ما نصه:
((قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى 3/42: وقد ثبتَ في
الصِّحاح عن النبي أنّه قال: ..... [ وأنّه ليدحوها (أي الأرض) كما
يدحو الصبيان
بالكرة] فأين في الصحاح جاء هذا الحديث
((.
أقول: لَمْ أكذب على ابن
تيمية ولم أبتر كلامه ، فانظر أنتَ إلى كلام ابن تيمية حيث صدَّر كلامه
قبل ذكر
الحديثين بـ ((وقد ثبتَ في الصِّحاح)) فذكر الحديث الأوَّل: (يقبض الله......(
،
ثمَّ أتبعه مباشرة بقوله: (( وفي حديثٍ آخر )) ، فظاهر صنيعه أنَّ كِلا
الحديثين
لديه في الصَّحاح ، فمِن أين لك أنَّه أراد نسبة الحديث الأوّل إلى
الصحاح دون
الآخر ؟!! ، ولهذا لو نظرتَ إلى سياق سردي لكلام ابن تيمية لوجدتَّ
أنِّني وضعت
مكان الحديث الأوَّل نقاطاً ( ..... ) ، ومِن المعلوم ماذا يُقصد بها ،
فاكتفيتُ
بذكر ما أُريد توضيحه ، ثمَّ أشرتُ إلى المرجع ، فليس فعلي بتراً
وإنَّما لتحقُّقِ
ما قلته في ظاهر صنيع ابن تيمية ، فتأمَّل.
وأمَّا تعليقك على ما
قاله ابن تيمية : [ وفي الحديث الذي رواه مسلم (ستكون خلافة نبوة ...)
] ، فقلتَ
لنا:
((فهذا
لا يضر شيخ الإسلام ، وهو خارج عن محل الكلام ، إذ هو
مجرّد سهوٍ في العزو((
،أقول يا سبحان الله
!!
جميل منك هذا التّلطُّف بالشيخ ابن تيمية ، وهذا
الذي نريده منكم أنْ تصنعوه وتُحسنوا الظَّن بأخيكم الشيخ الجفري
وتقولون
(أخطأ
في العزو
(
، وليس يكذب في العزو ، ويُلبِّس على النّاس...
إلى آخر ما ترمونه به مِن أبشع الأوصاف الناتجة مِن مبلغ سوء ظنِّكم
فيمن يُخالفكم
.
فأين الإنصاف يا قوم!!
وصدق القائل:
كلُّ مَن يَدَّعِي ما ليسَ
فيه
***
كَذَّبَتْهُ شواهدُ
الامتحانِ.
ثم لا أدري لماذا كُل
هذهِ الهجمة الشرسة على الشيخ الحبيب الجفري وإنْ أخطأ في عزوٍ أو
استشهد بحديث
ضعيف أو موضوع!
فهناك الأكابر من أهل
العلم ممن أخطئوا في العزو أو استشهدوا بحديث ضعيف أو موضوع دون سابق
علم منهم
بأنّه ضعيفٍ أوموضوع!! وليس المقام مقام بسطٍ لإثبات هذا ، ولعلَّ
العتيبي أدرى به
مني , وفي المقابل نجد أن من وَجَّه سهامَ نقده وطعنه إلى الشيخ الجفري
يَستميتُ في
الدِّفاع عمَّن يقول بإمكانية وقوع الزنا من أمهات المؤمنين من الناحية
النظرية وهو
الشيخ الألباني؟!!
ولم يَتصدَّى له سوى الشيح محمد نسيب الرفاعي السلفي( تلميذهُ
(
وصنف كتابا في الرَّد على شيخه سماه:
(نوال المُنَى في إثبات
عصمة أمهات وزوجات الأنبياء من الزِّنا)
وإلى الله المُشْتَكَى.
ولا أدري أيضاً لِمَ كُل
هذا التَّجني على الشيخ الجفري لا سيما بعد تلك الكلمات التي افتتح بها
موقعهُ
الجديد على الإنترنت
، وَحُقَّ لها أنْ تُكْتَب بمِدادٍ مِن نُّور , تلك الكلمات
الراقية التي تأنف نفوس الكثير ممن تَرسَّموا برسوم أهل العِلْم أنْ
يتلفَّظوا
بأمثالها في حَقِّ أَنفُسهم أَمَام الملايين من الناس
.
فليرجع إليها كُلُ مُنصف
طالب للحق مُتجرد عن الهوى . وفَّق الله الجميع لما يُحبّه ويرضاه
.
وصلى الله وسلَّم على
إمام المُعلِّمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، والحمد لله ربِّ
العالمين ،
سبحانك اللهم وبحمدك نشهدُ أنْ لا إله إلاَّ أنتَ نستغفرك ونتوب إليك
.
كتبه /عبدالله بن
عبدالرحمن الشافعي
رابط المقال في جريدة
المدينة ملحق الرسالة
http://al-madina.com/node/142929/risala
إدارة موقع المجهر
للتواصل
sufia@almijhar.org
|