|
ولادة
القلب...الحركة الإسلامية والولادة الروحية

ولادة
القلب...الحركة الإسلامية والولادة الروحية
بسم الله الرحمن
الرحيم
الحمد لله ولي الصالحين،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين
والآخرين، وأشهد أن نبينا
محمدًا عبده ورسوله سيد الخلق أجمعين، اللهم صلِّ وسلم
وبارك عليه وعلى آله وأصحابه
والتابعين, وبعد
لقد حير طلب هذه الولادة قلوب المحبين، وانفطرت منه
أكباد المقبلين المنقطعين، وتعبت في طلبه همم الصادقين.
يرتكس الإنسان في
حمأة الغفلة والإعراض عن الله عز وجل، وينشغل ابن
الحركة الإسلامية المسكين
بالأحداث السياسية، وهوس العالم وهذيانه، وقلبه لم يولد
بعد ونسبته لم تتحقق، فيتيه
مع الحسابات الأرضية.
إسلامي سجين لإسلام فكري ثقافي، وآخر أكبر همه
محاكمة الناس وتكفيرهم، شعاره" لا يجوز"، وديدنه شن
الغارة تلو الأخرى على عقائد
الناس وتوجهاتهم، وليثه شن ولو غارة واحدة في عمره على
نفسه الخسيسة البائرة
الحائرة، والتي هي أخبث من سبعين شيطانا.
إن غياب التربية الإيمانية
الإحسانية، وانعدام الولادة الروحية هو الذي ينشئ هذه
الويلات في صفوف من يزعم أنه
يتحرك من أجل الإسلام.
عد أخي واستمع إلى رجل مبارك محبوب، كتب
كتيبا قيما عنونه ب: "سلوك المرأة المسلمة"، إلا أن فيه
دررا وغررا تفيد
الجميع،
يتحدث هذا الرجل المبارك بشكل صريح عن هذا
الفقه المغيب، فقه ترقيق القلوب ودوره البارز في رسم
الخطة والمسار والحفاظ على
توازن وسير الفرد في سلوكه إلى الله عز وجل،
إنه الأخ
الحبيب اللبيب: الحبيب الجفري حفظه الله،
استمع إلى هذا
الرجل الذي بخرته وطيبته الصحبة فوقف مدافعا منافحا عن
علم سيرته الغفلة والهجمة
الوهابية في عداد المفقودين. بارك الله فيه من رجل محب
امتلك الحكمة اليمانية
والإيمان اليماني، وكم هي حاجة الحركة الإسلامية لمثل
هؤلاء الرجال المحبين
بتفكيرهم المتوازن، انزل من كبريائك واستمع وأنصت لمثل
هؤلاء الرجال
فصحبتهم ترياق مجرب والبعد عنهم سم قاتل.
إننا لا نشك
لحظة أن الغد القريب بإذن الله عز وجل سيكون إسلاميا،
لكن الله عز وجل يختار من
جنده من يشاء لتحقيق وعده وإنجاز فعله، وتخطئ الحركة
الإسلامية يوما إن اعتقدت أنها
قادرة على الفعل، وتنسى أن الفاعل الله سبحانه وتعالى،
وأن لجند الله مواصفات ذكرها
الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه.
وأنا
أدعوك مرة أخرى ناصحا مشفقا
للاستماع وصحبة هذا الرجل الذي ما فتئ يدعو إلى السلوك
الجهادي مستحثا للهمم داعيا
إلى بلوغ القمم يقول: "لماذا يخرج أمثال الغزالي عن
الجاه العريض، والرياسة
العلمية، ويترك الأهل والوطن ليلقى "متبوعا مقدما؟"
لماذا يزحف سلطان العلماء العز
بن عبد السلام أمام المشايخ وهو الذي ترتعد منه فرائص
الملوك ويجثو بين يديه
الأمراء والكبراء ومن هو السيوطي الذي يشيد الطريقة
الشاذلية ويتتلمذ
للصوفية؟
تمر بين عيني القارئ السالي الفارغ الفؤاد راحة من طلب
المعالي
أمثولات الرجال فلا يتحرك فيه حس المنافسة ولا خشية أن
يفوته الأمر الجلل الذي
تزاحمت عليه الفحول، وتخاصمت، وتناظرت، وتسابقت.
فهل من همم عالية تسمع،
وتهب، وتلتاع؟"
ولا إخالك أخي إلا ملتاعا صاحب مشروع وقضية
تؤرقك.
اللهم إنا نسألك زيادة من عندك.
والله من وراء القصد
وهو يهدي السبيل.
بقلم: د.المصطفى مسالي
إدارة موقع المجهر
للتواصل
sufia@almijhar.org
|